انقسام حاد حول أسعار الدواجن.. وتحذيرات من هجرة الاستثمارات للخارج

Idea Icon

الملخص المفيد

شهدت أزمة أسعار الدواجن مواجهة جديدة وساخنة بطلها هذه المرة «الكتكوت» الذى قفزت أسعاره بنسبة تجاوزت ٢٥٠٪ فى أيام قليلة، لتتحول من ٧ جنيهات إلى أكثر من ٣٠ جنيها فى أيام معدودة، ويظهر معها صراعا علنيا بين وزارة الزراعة واتحاد المنتجين.

انقسام حاد حول أسعار الدواجن.. وتحذيرات من هجرة الاستثمارات للخارج

شهدت أزمة أسعار الدواجن مواجهة جديدة وساخنة بطلها هذه المرة «الكتكوت» الذى قفزت أسعاره بنسبة تجاوزت ٢٥٠٪ فى أيام قليلة، لتتحول من ٧ جنيهات إلى أكثر من ٣٠ جنيها فى أيام معدودة، ويظهر معها صراعا علنيا بين وزارة الزراعة واتحاد المنتجين.


ووصفت وزارة الزراعة ومعها شعبة الدواجن الزيادة بـ «المصطنعة» والتى لا مبرر لها فى ظل استقرار الدولار وتوافر الأعلاف، لافتين إلى سلاح الاستيراد لضبط الأسواق.


وعلى الجانب الآخر، أطلق المنتجون «صرخة استغاثة» محذرين من نزيف خسائر يقدر بـ٨ مليارات جنيه، ومن هجرة استثمارات كبرى إلى الخارج هربا من «سياسات التهديد» وتشويه صورتهم أمام الرأى العام كـ «محتكرين».


أكدت وزارة الزراعة، أن زيادة أسعار الكتاكيت ليس لها مبرر واضح فى الفترة الحالية، وأوضحت فى بيان، أنها تتابع السوق بشكل دائم وتتدخل لحماية المستهلكين، مشيرة إلى أن الدور الأساسى للاتحاد العام لمنتجى الدواجن هو التنسيق والحفاظ على توازن الأسعار. وقالت الوزارة إن اللجوء للاستيراد يتم فى أضيق الحدود كأداة لضبط السوق، فى ضوء دعم الدولة للصناعة الوطنية، عبر توفير كافة التشريعات والتسهيلات التى تمكنها من التوسع وزيادة الإنتاج.


وأشارت إلى أنه من المقبول زيادة الأسعار بقدر معقول فى المواسم والأعياد لزيادة الطلب، وكذلك خلال الفترات شديدة البرودة لزيادة تكاليف تدفئة القطعان. وأكدت الوزارة تزايد الإنتاج المحلى من الفراخ البيضاء وبيض المائدة خلال عام ٢٠٢٥ بنسبة ١٤٪ عن العام الماضى، وتزايد الإنتاج من الدجاج البلدى المحلى فى عام ٢٠٢٥ بنسبة ١٢.٥٪.


وأضافت أن زيادة الإنتاج جاءت نتيجة الجهود التى تبذلها الدولة بتوفير كافة أوجه الدعم اللوجستى والفنى والمالى لمربى الدواجن سواء كان من صغار المربين أو كبار المنتجين للتوسع فى الإنتاج وزيادة الطاقة الإنتاجية، فضلاً عن توفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة وتذليل كافة العقبات التى قد تواجه الصناعة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية.


وأكدت وزارة الزراعة حرصها الدائم على توضيح كافة المعلومات أولاً لمنع أى لغط أو سوء فهم.


فى المقابل، أطلق منتجو الدواجن والبيض فى مصر صرخة استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، والدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، معبرين عن معاناتهم بعد تصويرهم من قبل بعض الجهات على أنهم جشعون ومحتكرون للأسعار، رغم الظروف الصعبة التى يمر بها القطاع.


وقال أحمد نبيل، عضو اتحاد منتجى الدواجن، إن خسائر الشركات بلغت نحو ٨ مليارات جنيه فى نهاية الربع الأخير من عام ٢٠٢٥، مؤكدًا أن القطاع يواجه ضغوطًا غير مسبوقة من السياسات الحكومية وتهديدات بفتح باب الاستيراد، والتى أثرت على خطط التوسع الداخلى لبعض الشركات الكبرى.


وأضاف فى بيان، أن ٣ شركات كبرى كانت تسعى للتوسع داخليًا قررت تحويل استثماراتها إلى دول عربية، لضمان استقرار أعمالها وتحقيق عوائد مضمونة، بعد أن واجهت تهديدات مباشرة من تصريحات وزير الزراعة التى هاجم فيها الاتحاد وهدد بفتح السوق أمام المستوردين. وأشار إلى أن أسعار الدواجن والبيض فى مصر انخفضت بنحو ٢٠٪ مقارنة بالعام الماضى، مؤكدًا أن هذا الانخفاض يعكس الصعوبات الحقيقية التى يواجهها المنتجون فى تحقيق أرباح مناسبة، وبيّن أن سعر طبق البيض كان ١٥٠ جنيهًا من المزرعة فى ٧ يناير ٢٠٢٥ و١٢٢ جنيهًا فى ٧ يناير ٢٠٢٦، بينما بلغ سعر كيلو اللحم ١٠٠ جنيه عام ٢٠٢٥ مقابل ٧٠ جنيهًا فى ٢٠٢٦.


وأكد نبيل أن استمرار هذه السياسات يهدد استدامة القطاع المحلى ويجعل المستثمرين يتجهون نحو الخارج، فى وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى دعم المنتج المحلى لضمان الأمن الغذائى واستقرار الأسعار فى السوق المحلى.


من جانبه، قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، إن تصريحات وزير الزراعة الأخيرة بشأن أسعار الكتكوت دقيقة وصحيحة بنسبة ١٠٠٪، مشددًا على أنه لا توجد أى مبررات لرفع أسعار الكتاكيت خلال الفترة الحالية، فى ظل توافر جميع مدخلات الإنتاج اللازمة لصناعة الدواجن.


وأوضح لـ«المصرى اليوم» أن استقرار سعر الصرف وتراجع سعر الدولار أسهما فى ثبات تكاليف الإنتاج، خاصة مع قيام الدولة بتوفير الأعلاف ومستلزمات التشغيل دون أى نقص، مؤكدًا أن هذا الاستقرار يفرض الحفاظ على الأسعار الحالية دون زيادات مصطنعة.


وأشار إلى أن أسعار الدواجن شهدت خلال الفترة الماضية مستويات منخفضة، إذ تراوح سعر الكيلو فى المزرعة بين ٥٥ و٥٨ جنيهًا، ما تسبب فى خسائر لعدد من المنتجين، إلا أن الارتفاع الحالى بنسبة تصل إلى ١٥٪ يُعد زيادة طبيعية وموسمية نتيجة زيادة الطلب تزامنًا مع أعياد الأقباط واقتراب شهر رمضان.


وأضاف أن تسعير الدواجن يخضع لآليات العرض والطلب، لافتًا إلى أن زيادة الإقبال فى المواسم تؤدى بطبيعتها إلى تحرك الأسعار بشكل محدود، موضحًا أن السعر العادل حاليًا يبلغ نحو ٧٥ جنيهًا للكيلو فى المزرعة، وبحد أقصى ٨٥ جنيهًا للمستهلك، وهو سعر يحقق توازنًا بين مصلحة المنتج والمستهلك.


وأكد أن هذه الزيادة قد تحققت بالفعل، ولا يتوقع حدوث زيادات جديدة خلال شهر رمضان، خاصة فى ظل وجود فائض إنتاج يُقدر بنحو ٢٥٪، إلى جانب الجهود المبذولة لزيادة المعروض والتوسع فى التصدير.


من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن أسعار الكتكوت شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تخطى سعر الكتكوت حاجز ٣٠ جنيهًا، مقارنة بمستويات تراوحت بين ٧ و١٢ جنيهًا، موضحًا أن هذه الزيادة غير مبررة على الإطلاق، خاصة فى ظل توافر مستلزمات الإنتاج، لافتًا إلى أن نسبة الزيادة تجاوزت ٢٥٠٪، وهو ما سينعكس بالضرورة على أسعار الدواجن.


وأوضح السيد، لـ«المصرى اليوم»، أن هذا الارتفاع يرجع إلى زيادة الطلب قبل المواسم والأعياد، إلى جانب غياب آليات الضبط والرقابة على الأسواق، مؤكدًا أن السعر العادل للكتكوت يجب أن يتراوح بين ١٨ و٢٠ جنيهًا، بحيث لا ينخفض إلى مستويات متدنية تسبب خسائر للشركات المنتجة، ولا يرتفع إلى مستويات مبالغ فيها تفوق التكلفة الفعلية.


وأشار رئيس شعبة الدواجن إلى أن الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارات الزراعة والتموين والتنمية المحلية، مطالبة بتشديد الرقابة على الأسواق، والعمل على وضع سعر عادل من خلال إعادة تفعيل بورصة الدواجن لضبط آليات التسعير ومنع الممارسات غير المنضبطة، خاصة تلك التى تؤثر بشكل مباشر على المواطن، مع ضرورة التزام جميع الأطراف بها، وتطبيق المحاسبة فى حال عدم الالتزام، قائلًا: «الكورة الآن فى ملعب الجهات التنفيذية».


وحول عودة عمل بورصة الدواجن، أوضح السيد أن هناك خلال الفترة الأخيرة عدة اجتماعات مع الجهات المعنية لرجوع عمل البوصة ووضع سعر عادل يعكس التكلفة الفعلية، مضيفًا أن مصر تنتج سنويًا نحو ١.٦ مليار دجاجة و١٦ مليار بيضة، وفقًا لإحصاءات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى.


وفيما يتعلق بأسعار الدواجن والبيض، أوضح أن سعر كيلو الدواجن من المزرعة يتراوح حاليًا بين ٧٠ و٧٥ جنيهًا، بينما يصل سعر الكيلو للمستهلك إلى نحو ٨٥ جنيهًا بحسب المنطقة، فى حين سجل سعر كرتونة البيض من المزرعة ١١٨ جنيهًا، وتصل إلى المستهلك بنحو ١٣٠ جنيهًا.


وحول توقعات الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، أكد رئيس شعبة الدواجن أنه فى حال استمرار غياب آليات ضبط السوق، فلن يكون هناك سعر عادل فى الأسواق، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل العاجل قبل حلول شهر رمضان لتفادى مزيد من الارتفاعات السعرية.